الوضعيات الديداكتيكية التفاعلية
حصة المدخل والتأطير
الغلاف الزمني: 45 دقيقة
تمهيد للأستاذ
في عام 1828 ظهر فجأة في شوارع نورنبرغ شاب لا يعرف من هو ولا من أين جاء. كان يمشي بصعوبة، ولا يتكلم إلا بجمل بسيطة جداً، ويبكي حين يرى الناس ويضحك حين يرى الأشجار. تبيّن لاحقاً أنه أمضى طفولته كلها محبوساً في حجرة مظلمة ضيقة بمعزل تام عن العالم. كان اسمه كاسبار هاوزر.
حين اندمج تدريجياً في المجتمع بدأ يكتسب اللغة والعواطف والذاكرة، كأنه يولد من جديد. قال عنه الفيلسوف فويرباخ: "إنسان يُثبت أن الإنسان لا يصبح إنساناً إلا بين البشر."
قضية كاسبار هاوزر ليست قصة غريبة من التاريخ، هي المدخل الأمين لسؤال هذه المجزوءة كله: ما الذي يجعل الإنسان إنساناً حقاً؟ هل هو وعيه بذاته؟ رغباته التي تتجاوز الحاجة؟ لغته التي تبني عوالم من المعنى؟ أم مجتمعه الذي يمنحه الهوية؟
هذه المجزوءة لا تُعطي إجابة جاهزة، بل تدعو التلميذ إلى أن يتساءل بجدية عن طبيعة هذا الكائن الذي هو نفسه.
← وضعية كاسبار هاوزر ستعود مرجعاً في كل مفهوم من مفاهيم المجزوءة: في الوعي حين نسأل هل كان واعياً بذاته قبل اللغة، وفي الرغبة حين نسأل كيف اكتشف أنه "يريد"، وفي اللغة حين نسأل هل أعادت اللغة بناء شخصيته أم عبّرت عنها فقط، وفي المجتمع حين نسأل لماذا لم يكتمل إنسانه إلا بين الناس. هذا ما يُعطي المجزوءة وحدتها ويجعل التلميذ يُحسّ بأنه يتعمق في سؤال واحد كبير.
هدف الحصة: في نهاية هذه الحصة يكون التلميذ قد اكتشف الإشكال الكبير للمجزوءة، وفهم العلاقة بين مفاهيمها، وأحسّ بأن هذه الأسئلة تخصّه شخصياً.
أولاً، الوضعية الاستثارية (10 دقائق)
يكتب الأستاذ على السبورة هذه الجملة وحدها دون أي تعليق:
"كاسبار هاوزر عاش سبعة عشر عاماً، لكن هل كان إنساناً؟"
| # | المطلب | الزمن | الكفاية |
|---|---|---|---|
| 01 | اكتب في سطرين: ما الذي كان ينقص كاسبار في نظرك ليكون إنساناً حقاً؟ | 3 د | إبداء الرأي الأولي |
| 02 | في ثلاثة أسطر: ما الفرق بين الإنسان كجسد بيولوجي والإنسان كشخص؟ | 4 د | التفكير التمييزي |
| 03 | شارك الفصل بكلمة واحدة: ما الذي يجعل الإنسان إنساناً؟ | 3 د | بناء المعجم المفاهيمي |
← الأستاذ يكتب على السبورة الكلمات التي تظهر: الوعي، الرغبة، اللغة، المجتمع، العقل، الحرية، الهوية، الذاكرة... ويُبقيها ظاهرة طوال الحصة.
ثانياً، وضعية الجسر للمجزوءة (10 دقائق)
يوزع الأستاذ النص التالي أو يكتبه على السبورة. يطلب قراءته بصمت ثم الإجابة عن الأسئلة:
حين وجده الناس في الشارع كان كاسبار هاوزر يحمل رسالة مجهولة المصدر. لم يكن يعرف اسمه الحقيقي، ولا أمه ولا أباه، ولا تاريخ ميلاده. لكنه كان يعرف أنه يشعر بألم حين يُصاب وبجوع حين يحتاج الطعام.
مع الوقت اكتسب الكلام فبدأ يُعبّر. اكتسب الذاكرة فبدأ يتذكر. اندمج في المجتمع فبدأ يشعر بالانتماء. وحين سُئل يوماً: "ما الذي تريده في الحياة؟" أجاب بعد صمت طويل: "لا أعرف، لكنني أعرف الآن أنني أريد."
قال عنه أحد العلماء الذين درسوا قضيته: "كاسبار لم يكن ناقصاً، كان غير مكتمل. والإنسان وحده من يحتاج إلى أن يكتمل."
| # | المطلب | الزمن | الكفاية |
|---|---|---|---|
| 01 | ما السؤال الفلسفي الذي تطرحه جملة "أعرف الآن أنني أريد"؟ ما الذي تكشفه عن الوعي والرغبة؟ | 3 د | تحديد الإشكال |
| 02 | ما السؤال الفلسفي الذي يطرحه اكتساب الكلام والانتماء؟ ما الذي يكشفه عن اللغة والمجتمع؟ | 3 د | تحديد الإشكال |
| 03 | ما المعنى الفلسفي لجملة "الإنسان وحده من يحتاج إلى أن يكتمل"؟ | 4 د | التأويل الفلسفي |
← الهدف: أن يكتشف التلميذ بنفسه أن وضعية كاسبار تفتح على مفاهيم المجزوءة كلها دفعة واحدة، قبل أن يُسمّيها الأستاذ.
ثالثاً، بناء خارطة المجزوءة (15 دقيقة)
بعد قراءة بعض الإجابات شفهياً، يُنظّم الأستاذ الكلمات الموجودة على السبورة في أربع دوائر:
الدائرة الأولى، مفهوم الوعي: كاسبار لم يكن يعرف أنه موجود، لم يكن لديه وعي بذاته. حين اكتسب اللغة والانتماء بدأ يقول "أنا". السؤال: هل الوعي هبة طبيعية أم مكتسب بالتجربة؟ وهل يستطيع الإنسان أن يُدرك ذاته إدراكاً حقيقياً؟ ← جميع المسالك
الدائرة الثانية، مفهوم الرغبة: كاسبار لم يكن يعرف ماذا يريد، لأنه لم يعرف أنه يستطيع أن يريد. حين قال "أعرف الآن أنني أريد" ولد شيء جديد فيه. السؤال: ما الفرق بين الحاجة البيولوجية والرغبة الإنسانية؟ وهل الرغبة تُحرر الإنسان أم تستعبده؟ ← جميع المسالك
الدائرة الثالثة، مفهوم اللغة: كاسبار لم يكن يتكلم، ومع ذلك كان يشعر. لكن شعوره ظل مبهماً حتى وجد الكلمات. السؤال: هل اللغة مجرد أداة تواصل، أم هي التي تصنع الفكر وتبني الهوية وتمنح الإنسان قدرته على تجاوز اللحظة؟ ← مسلك الآداب والعلوم الإنسانية
الدائرة الرابعة، مفهوم المجتمع: كاسبار لم يكن لديه مجتمع، ولهذا لم يكن لديه هوية. حين اندمج بين الناس بدأ يعرف من هو. السؤال: هل الإنسان اجتماعي بطبعه؟ وهل المجتمع يصنع الفرد أم الفرد يصنع المجتمع؟ ← جميع المسالك
ثم يكتب الأستاذ السؤال الجامع ويُبقيه مرجعاً طوال المجزوءة:
"هل الإنسان معطى طبيعي يولد به، أم هو مشروع يُبنى ويُكتسب؟"
رابعاً، خارطة المجزوءة الكاملة (5 دقائق)
يطلب الأستاذ من التلاميذ نسخ الجدول التالي:
| المفهوم | السؤال المحوري | المسلك |
|---|---|---|
| الوعي | هل يملك الإنسان وعياً حقيقياً بذاته وبما يُفكر فيه ويفعله ويؤمن به؟ | جميع المسالك |
| الرغبة | هل الرغبة دافع يعبّر عن حاجة الإنسان وإرادته، أم قوة تعمل فيه قبل أن يعيها؟ | جميع المسالك |
| اللغة | هل اللغة أداة للتعبير والتواصل، أم هي التي تصنع الفكر وتُشكّل الوجود؟ | الآداب والعلوم الإنسانية |
| المجتمع | هل المجتمع بنية خارجية يصنعها الإنسان، أم قوة داخلية تصنعه وتسكنه؟ | جميع المسالك |
ثم يكتب الأستاذ على السبورة الجملة المرجعية للمجزوءة:
"المجزوءة لا تسأل ما هو الإنسان، بل تسأل كيف يصبح الإنسان إنساناً، وما الذي يجعله هو لا غيره."
خامساً، التقويم التشخيصي الختامي (5 دقائق)
| # | المطلب | الزمن | الكفاية |
|---|---|---|---|
| 01 | اكتب في ثلاثة أسطر: ما السؤال الذي أثارته هذه الحصة في ذهنك وتريد أن تجيب عنه طوال هذه المجزوءة؟ | 5 د | صياغة الإشكال الشخصي |
← يجمع الأستاذ هذه الأوراق ويقرأها بعد الحصة. تُعينه على معرفة تمثلات التلاميذ حول الإنسان قبل الشروع في المفاهيم، وهي أداة تشخيص لا تصحيح.
سلم التقويم التشخيصي
| المؤشر | متحقق | متحقق جزئياً | غير متحقق |
|---|---|---|---|
| يُحدد الإشكال العام للمجزوءة | □ | □ | □ |
| يربط وضعية كاسبار بمفاهيم المجزوءة | □ | □ | □ |
| يصوغ سؤالاً فلسفياً شخصياً | □ | □ | □ |