التمرين 18

السؤال

هل الحقيقة مجرد أداة نفعية لا أساس ثابت لها؟

مقترح التصحيح

أولاً، الفهم (04 نقط)

تحديد مجال السؤال وموضوعه (01 ن)

يندرج السؤال ضمن مجزوءة المعرفة وتحديداً في إشكالية معايير الحقيقة، هل تستمد الحقيقة قيمتها من مطابقتها لواقع مستقل عن الذات، أم أن قيمتها لا تتجاوز نجاحها العملي في توجيه الأفعال وحل المشكلات دون أي أساس ثابت؟

إبراز عناصر المفارقة أو التقابل (02 ن)

يحمل السؤال توتراً إبستيمولوجياً جوهرياً، فالحقيقة في تصورها الكلاسيكي شيء يُكتشف لا يُصنع، موجود خارج الذات مستقل عنها، ومع ذلك تكشف التجربة الإنسانية أن ما يُعدّ حقيقة في سياق ما قد يُصبح خاطئاً في سياق آخر حين تتغير الظروف والمشكلات. تُكتشف وتتغير، في آنٍ واحد.

صياغة الأسئلة الموجهة (01 ن)

ما الحقيقة؟ وما الأداة النفعية؟ وما الأساس الثابت؟ وهل يستطيع معيار النجاح العملي وحده أن يُميّز الحقيقة من الوهم، أم أن النفعية بلا أساس موضوعي تُفضي إلى نسبية تجعل كل فكرة ناجحة حقيقةً بصرف النظر عن مطابقتها للواقع؟

ثانياً، التحليل (05 نقط)

تحليل عناصر الإشكال وأسئلته الأساسية (02 ن)

يفترض السؤال موقفين متقابلين، الأول يُقرّ بأن الحقيقة أداة نفعية لا أساس ثابت لها انطلاقاً من أن الأفكار لا قيمة معرفية لها في ذاتها بل بما تُنتجه من نتائج عملية ناجحة في توجيه الفعل الإنساني، والثاني يرفض هذا الاختزال ويرى أن الحقيقة مطابقة للواقع المستقل عن الذات وأن النفعية معيار اختبار لا معيار تعريف.

توظيف المعرفة الفلسفية الملائمة (02 ن)

أسّس ويليام جيمس للنظرية البراغماتية في الحقيقة، فالفكرة صادقة إذا كانت ناجحة في توجيه العمل وحل المشكلات، وكاذبة إذا أخفقت. وطوّر ديوي هذا الموقف بجعل الحقيقة منتجاً للتحقيق العلمي لا معطى جاهزاً يُكتشف. في المقابل أسّست نظرية المطابقة، من أرسطو إلى الواقعيين المعاصرين، على أن الحقيقة هي اتساق الحكم مع الواقع المستقل عن الذات الحاكمة، وهذا الواقع هو الأساس الثابت الذي لا تستطيع النفعية الاستغناء عنه.

البناء الحجاجي الفلسفي (01 ن)

يكشف التحليل أن البراغماتية لا تُلغي الأساس الموضوعي بل تُعيد صياغة العلاقة به، فالنجاح العملي لا يتحقق في فراغ بل في مواجهة مع واقع يقاوم الأفكار الخاطئة ويُكافئ الصحيحة. وهذا يعني أن الواقع حاضر ضمنياً حتى في النظرية البراغماتية ذاتها.

ثالثاً، المناقشة (05 نقط)

مناقشة الأطروحات المفترضة بالسؤال (03 ن)

يُقدّم البراغماتيون حججاً واقعية مقنعة، فتاريخ العلم يُثبت أن النظريات تُقبل وتُرفض بحسب نجاحها في التنبؤ وحل المشكلات لا بحسب مطابقتها لواقع مجرد لا يُمكن الوصول إليه مباشرة. وكثير من النظريات الرياضية والفيزيائية نشأت دون أن يكون لها مرجع واقعي فوري ثم أثبتت فعاليتها لاحقاً.

غير أن نظرية المطابقة ترد بأن النجاح العملي للأفكار لا يُفسَّر إلا إذا كان يعكس شيئاً عن الواقع الفعلي، فالطائرة لا تطير لأن نظريات الديناميكا الهوائية نافعة بل لأنها صحيحة. وإذا كانت الحقيقة مجرد نفعية فلماذا تختلف الأفكار الناجحة عن الأفكار الفاشلة إذا لم يكن ثمة واقع يُحكّم بينها؟

فتح إمكانات أخرى للتفكير (02 ن)

يفتح هذا الإشكال أفقاً توفيقياً ضرورياً، إذ يمكن التمييز بين مصدر الحقيقة ومعيار اختبارها. فمصدر الحقيقة هو الواقع المستقل عن الذات وهو الأساس الثابت، أما معيار اختبارها عملياً فهو نجاحها في توجيه الفعل. والبراغماتية والواقعية لا يتناقضان بل يُجيبان عن سؤالين مختلفين، الأول عن كيفية اختبار الحقيقة والثاني عن طبيعتها.

رابعاً، التركيب (03 نقط)

أثبت التحليل والمناقشة أن الحقيقة ليست مجرد أداة نفعية لا أساس ثابت لها، فالنجاح العملي للأفكار يستلزم ضمنياً مرجعاً واقعياً يُحكّم بين الأفكار الناجحة والفاشلة. غير أن النظرية البراغماتية تُقدّم إسهاماً حقيقياً، فهي تُذكّر بأن الحقيقة المجردة التي لا تُترجَم إلى توجيه فعلي ناجح تظل عقيمة. وأرى أن الحقيقة تجمع البُعدين، أساس ثابت في الواقع ومعيار عملي في الفعل، ولا تكتمل بغياب أحدهما.

الجوانب الشكلية (03 نقط)

تماسك العرض، سلامة اللغة، وضوح الخط، علامات الترقيم.