التمرين 35

اكتب في أحد المواضيع التالية:

الموضوع الأول

هل يُمكن للإنسان أن يكون مسؤولاً عن أفعاله إذا كان مُسيَّراً ؟

الموضوع الثاني

"إن الإرادة الحرة ليست سوى وهم ناتج عن جهلنا بالأسباب الحقيقية لأفعالنا."

حلّل مضمون هذه القولة، وبيّن إلى أي مدى تُشكل الإرادة الحرة مجرد وهم، وإلى أي مدى تُعد حقيقة لا يُمكن إنكارها.

الموضوع الثالث

يُعتبر القانون، بمختلف أشكاله، ضرورة حتمية لتنظيم حياة الأفراد والجماعات، فهو يُحدد الحقوق والواجبات، ويُوفر الإطار الذي يُمكّن من التعايش السلمي وحفظ النظام. فغياب القانون قد يُؤدي إلى الفوضى، وظهور "حرب الكل ضد الكل"، حيث تسود الغرائز وتُصبح القوة هي المحدد الوحيد للعلاقات بين البشر. من هذا المنظور، تُعد القوانين، حتى لو بدت كقيود، شرطاً أساسياً لتحقيق الأمن والاستقرار، وبالتالي لتمتع الأفراد بنوع من الحرية داخل هذا الإطار المنظم.

لكن، هل يُمكن اعتبار القانون دائماً محققاً للحرية؟ ألا يُمكن أن يُصبح القانون، في بعض الأحيان، وسيلة لقمع الحريات الفردية، وتكريس الاستبداد، أو فرض إرادة الأقلية على الأغلبية؟ فالتاريخ مليء بالأمثلة على قوانين ظالمة قيدت حرية التعبير، أو التنقل، أو الاعتقاد. إن المجتمعات التي تُقدّس القانون بشكل مطلق، دون إتاحة الفرصة لمراجعته ونقده وتعديله، قد تُعرض نفسها للجمود والتخلف. إن التحدي يكمن في كيفية التوفيق بين ضرورة القانون كمنظم اجتماعي وبين ضرورة الحفاظ على الحرية كقيمة إنسانية عليا، بحيث يُصبح القانون أداة لتحرير الإنسان لا سجنه.

حلّل وناقش.

مقترحات التصحيح

الموضوع الأول (20 ن)

أولاً، الفهم (04 نقط)

تحديد مجال السؤال وموضوعه (01 ن)

يندرج السؤال ضمن مجزوءتَي الأخلاق والسياسة وتحديداً في إشكالية العلاقة بين الحرية والمسؤولية، هل تستلزم المسؤولية الأخلاقية والقانونية شرطاً مسبقاً هو الحرية، فإذا انتفت الحرية بالإجبار انتفت المسؤولية، أم أن المسؤولية ممكنة حتى في ظل قدر من الحتمية؟

إبراز عناصر المفارقة أو التقابل (02 ن)

يحمل السؤال توتراً أخلاقياً وقانونياً جوهرياً، فالمسؤولية تستلزم منطقياً أن يكون الفاعل حراً في اختيار فعله، ومع ذلك يُحاسَب الناس يومياً على أفعال يُقرّون بأنهم تأثروا فيها بعوامل خارجة عن إرادتهم. يُشترط فيه الحرية ويُطبَّق في غيابها، في آنٍ واحد.

صياغة الأسئلة الموجهة (01 ن)

ما المسؤولية؟ وما التسيير؟ وما الحرية؟ وهل يكفي الوعي بالفعل وإدراك نتائجه لتأسيس المسؤولية حتى حين يكون الفاعل مدفوعاً بقوى لا يتحكم فيها كلياً، أم أن الإجبار المطلق يُسقط المسؤولية المطلقة؟

ثانياً، التحليل (05 نقط)

تحليل عناصر الإشكال وأسئلته الأساسية (02 ن)

يفترض السؤال موقفين متقابلين، الأول يُقرّ بأن التسيير يُسقط المسؤولية لأن شرطها المنطقي هو الحرية، فإذا كان الفعل محدداً بعلل سابقة لا يملك الفاعل السيطرة عليها فلا وجه لمحاسبته، والثاني يرفض هذا الاستنتاج ويرى أن المسؤولية لا تشترط الحرية المطلقة بل الوعي والإدراك وإمكانية الاختيار ضمن هامش ولو كان ضيقاً.

توظيف المعرفة الفلسفية الملائمة (02 ن)

أكد سارتر أن الإنسان محكوم بالحرية، فهو مشروع لا ماهية له سابقة وكل موقف يجد نفسه فيه يستلزم اختياراً. والتذرع بالإجبار هو هروب من المسؤولية يُسمّيه سارتر الوجود بسوء نية. في المقابل طرح الحتميون كفرويد أن اللاوعي يُحرّك أفعال الإنسان دون علمه مما يجعل حريته المزعومة وهماً واعياً بنتائج ما يجهل أسبابه. وبين الموقفين رأى كانط أن الإنسان كائن يجمع بين الحتمية الطبيعية والحرية الأخلاقية، فهو خاضع للطبيعة كظاهرة وحر كنومين.

البناء الحجاجي الفلسفي (01 ن)

يكشف التحليل أن المسؤولية لا تشترط غياب كل حتمية بل وجود هامش من الاختيار الواعي، فالإجبار المطلق يُسقط المسؤولية المطلقة والحرية النسبية تُؤسّس مسؤولية نسبية.

ثالثاً، المناقشة (05 نقط)

مناقشة الأطروحات المفترضة بالسؤال (03 ن)

يُقدّم الحتميون حججاً علمية متينة، فعلم الأعصاب يكشف أن القرارات تُتخذ في الدماغ قبل أن يعيها الفرد بلحظات، واللاوعي الفرويدي يُثبت أن كثيراً من الدوافع الحقيقية لأفعالنا تعمل خارج نطاق وعينا. فإذا كانت أسباب أفعالنا الحقيقية مجهولة لنا فكيف نُحاسَب عليها؟

غير أن سارتر يرد بأن الإنسان لا يستطيع الهروب من الاختيار حتى حين يرفضه، فالامتناع عن الاختيار هو اختيار في حد ذاته. والمجتمعات الإنسانية لا تستطيع الاستغناء عن مفهوم المسؤولية لأن إسقاطه يُفضي إلى إسقاط العقاب والثواب والقانون معاً.

فتح إمكانات أخرى للتفكير (02 ن)

يفتح هذا الإشكال أفقاً توفيقياً ضرورياً، فيمكن التمييز بين الإجبار المطلق الذي يُسقط المسؤولية كلياً كالمجنون والمكرَه بالقوة المادية، والتأثير الجزئي الذي يُخفّف المسؤولية دون أن يُلغيها كالمتربّي في بيئة منحرفة. وهذا التمييز هو بالضبط ما تفعله الأنظمة القانونية حين تُميّز بين الأهلية وانعدامها والظروف المخففة.

رابعاً، التركيب (03 نقط)

أثبت التحليل والمناقشة أن الإجبار المطلق يُسقط المسؤولية المطلقة، لكن الإجبار المطلق نادر في الوجود الإنساني. وفي أغلب الأحوال يجد الإنسان نفسه في وضع يتضمن قدراً من التأثير وقدراً من الاختيار، ومسؤوليته تتناسب مع هامش اختياره الفعلي. وأرى أن المسؤولية ليست كل أو لا شيء بل درجات تتناسب مع درجات الحرية، وأن الوعي بالقيود التي تحكمنا هو أول خطوات تجاوزها.

الجوانب الشكلية (03 نقط)

تماسك العرض، سلامة اللغة، وضوح الخط، علامات الترقيم.

الموضوع الثاني (20 ن)

أولاً، الفهم (04 نقط)

تحديد مجال القولة وموضوعها (01 ن)

تندرج القولة ضمن مجزوءة الأخلاق وتحديداً في إشكالية الحرية والحتمية، هل تملك الإرادة الإنسانية استقلالاً حقيقياً عن سلسلة العلل التي تُحدد أفعالنا، أم أن شعورنا بالحرية وهم ذاتي يزول حين نُدرك الأسباب الحقيقية التي تُحرّكنا؟

إبراز عناصر المفارقة أو التقابل (02 ن)

تحمل القولة توتراً إبستيمولوجياً عميقاً، فالإنسان يشعر في كل لحظة أنه يختار أفعاله بحرية وهذا الشعور حاضر وحيّ ومباشر، ومع ذلك تُثبت العلوم الطبيعية والنفسية أن أفعاله محكومة بعلل بيولوجية ونفسية واجتماعية سابقة. يشعر بالحرية ويتصرف وفق الحتمية، في آنٍ واحد.

صياغة الأسئلة الموجهة (01 ن)

ما الإرادة الحرة؟ وما الوهم؟ وما الأسباب الحقيقية؟ وهل يعني كون أفعالنا مشروطة بعلل سابقة أن حريتنا وهم، أم أن الحرية تتجاوز هذه العلل وتُشكّل بُعداً إنسانياً لا يختزله العلم الطبيعي؟

ثانياً، التحليل (05 نقط)

تحديد أطروحة القولة وشرحها (02 ن)

تُقرّر القولة ذات الأصل السبينوزي أن الإرادة الحرة ليست حقيقة موضوعية بل شعور ذاتي مُضلّل، فمصدر هذا الشعور هو جهلنا بالعلل الحتمية التي تُحدد أفعالنا. وحين نجهل سبب فعل بعينه نتوهم أننا اخترناه حراً، وحين نُدرك أسبابه الحقيقية البيولوجية والنفسية والاجتماعية يتلاشى وهم الحرية.

الكشف عن الحجاج الداعم للقولة (02 ن)

تستند القولة إلى حجة الحتمية الشاملة، فمبدأ العلية يقضي بأن كل حدث في الوجود له علة سابقة، والأفعال الإنسانية جزء من الوجود. والعلوم التجريبية تُثبت يومياً أن ما نُسمّيه قرارات حرة محكومة بعوامل جينية وهرمونية ونفسية واجتماعية سابقة على وعينا بها.

الإطار الفلسفي المرجعي (01 ن)

تستند القولة مباشرةً إلى سبينوزا الذي رأى أن الإنسان حجر يُرمى في الهواء يُخيَّل إليه لو وَعَى لظن أنه يطير بإرادته. وتتقاطع مع فرويد الذي كشف أن اللاوعي يُحرّك أفعالنا دون علمنا.

ثالثاً، المناقشة (05 نقط)

مناقشة القولة وإبراز حدودها (02 ن)

تُقدّم القولة تشخيصاً قوياً لحدود حريتنا لكنها تتجاوز الحقيقة حين تُلغي الإرادة الحرة كلياً، فلو كانت الحرية وهماً مطلقاً لاستحال تفسير ظاهرة العصيان الأخلاقي والإصلاح الذاتي والتوبة. فالإنسان يُغيّر مساره رغم قوى الحتمية التي تُؤطّره، وهذا التغيير ذاته يستلزم قدراً من الحرية الحقيقية.

عرض المواقف الفلسفية المعارضة والمكملة (03 ن)

يدعم الحتميون الفيزيائيون القولة، فلافوازييه ولابلاس رأوا أن الكون ساعة دقيقة يستطيع عقل كافٍ التنبؤ بكل أحداثها بما فيها أفعال البشر. وفرويد يُكمل بكشفه أن إرادتنا المزعومة الحرة في الغالب عقلنة لاحقة لدوافع لاواعية. في المقابل يرد سارتر بأن الحرية ليست غياب العلل بل تجاوزها، فالإنسان يستطيع دائماً أن يفعل شيئاً بما يُصنع منه، وهذا التجاوز هو جوهر الحرية الإنسانية.

رابعاً، التركيب (03 نقط)

أثبت التحليل والمناقشة أن الإرادة الحرة ليست وهماً مطلقاً ولا يقيناً مطلقاً، فالإنسان محكوم فعلاً بعلل كثيرة يجهل أغلبها، وهذا يُضيّق هامش حريته الفعلية. لكن هامشاً ضيقاً يظل هامشاً، والحرية الحقيقية ليست الانفلات من كل حتمية بل الوعي بها وإمكانية التصرف انطلاقاً من هذا الوعي. وأرى أن الحرية درجات، وأن وعي الإنسان بما يُقيّده هو أعلى درجاتها.

الجوانب الشكلية (03 نقط)

تماسك العرض، سلامة اللغة، وضوح الخط، علامات الترقيم.

الموضوع الثالث (20 ن)

أولاً، الفهم (04 نقط)

تحديد مجال النص وموضوعه (01 ن)

يندرج النص ضمن مجزوءة السياسة وتحديداً في إشكالية العلاقة بين القانون والحرية، هل القانون شرط لتحقيق الحرية وضمانها أم أنه قيد يُهددها، وكيف يمكن التوفيق بين ضرورة القانون للتنظيم الاجتماعي وضرورة الحفاظ على الحرية كقيمة إنسانية عليا؟

إبراز عناصر المفارقة أو التقابل (02 ن)

يحمل النص توتراً سياسياً جوهرياً، فالقانون يمنع الفوضى التي تُهدد حرية الجميع مما يجعله شرط الحرية، ومع ذلك أكثر القوانين تقييداً للحرية في التاريخ كانت هي نفسها تدّعي حماية النظام. يُتيح الحرية وقد يُلغيها، في آنٍ واحد.

صياغة الأسئلة الموجهة (01 ن)

ما القانون؟ وما الحرية؟ وما المعيار الذي يُميّز القانون المحقق للحرية من القانون القامع لها؟ وهل يكفي أن يُحقق القانون الأمن والنظام لكي يكون مشروعاً، أم أن مشروعيته مشروطة بانبثاقه من إرادة المواطنين أنفسهم؟

ثانياً، التحليل (05 نقط)

تحديد أطروحة النص وشرحها (02 ن)

يتبنى النص موقفاً جدلياً، يُقرّ أولاً بأن القانون ضرورة حتمية للتعايش السلمي وتجنب فوضى حرب الكل ضد الكل، وهو بهذا المعنى شرط سلبي للحرية يمنع إلغاء حرية كل واحد بقوة الآخرين. ثم يتجاوز هذا الإقرار ليُحذّر من انقلاب القانون على غايته حين يُصبح أداة قمع تُقيّد الحرية بدلاً من حمايتها.

الكشف عن الحجاج (02 ن)

يوظّف النص أسلوبين حجاجيين، الأول تقابلي يُقارن بين حالة وجود القانون وحالة غيابه لإثبات ضرورته، والثاني نقدي يستخدم الاستفهام الإنكاري والمثال التاريخي لفتح أفق المراجعة والنقد وتحذير المجتمعات من تقديس القانون المطلق.

الإطار الفلسفي المرجعي (01 ن)

يتقاطع النص في شطره الأول مع هوبز الذي رأى في القانون الضامن الوحيد للخروج من حرب الطبيعة، وفي شطره الثاني مع روسو الذي اشترط أن يكون القانون تجسيداً للإرادة العامة لكي يكون مشروعاً.

ثالثاً، المناقشة (05 نقط)

مناقشة أطروحة النص وإبراز حدودها (02 ن)

يمتاز النص بتوازنه الجدلي ورفضه للمطلق في الاتجاهين، لكنه يُغفل السؤال المفصلي، ما المعيار الذي يُميّز القانون المشروع من الاستبداد المُقنَّن بالقانون؟ فبدون هذا المعيار يظل الباب مفتوحاً أمام كل استبداد أن يدّعي لنفسه صفة الضرورة لحفظ النظام.

عرض المواقف الفلسفية المعارضة والمكملة (03 ن)

يدعم هوبز شطر النص الأول، فالسلطة المطلقة مهما كانت قسوتها أفضل من فوضى الطبيعة، والحرية هي الصمت أمام ما لم يحظره القانون. في المقابل يُقدّم روسو المعيار الغائب في النص، فالقانون مشروع فحسب حين يكون تعبيراً عن الإرادة العامة التي يُشارك فيها المواطنون، لأن الخضوع لقانون وضعه الفرد مشاركةً هو خضوع للذات لا استعباد لها. وأضاف مونتسكيو أن الضمانة الأكيدة ضد انقلاب القانون على الحرية هي الفصل بين السلطات.

رابعاً، التركيب (03 نقط)

أثبت التحليل والمناقشة أن القانون ضرورة لا غنى عنها للحرية، لكن ليس أي قانون بل القانون المنبثق من الإرادة العامة والخاضع للمراجعة والنقد. والقانون الذي يُحقق الحرية ليس الذي يفرض الأمن فحسب بل الذي يُؤسّس الكرامة ويضمن حق المواطنين في مساءلته. وأرى أن الحرية الحقيقية لا تعيش في غياب القانون بل في ظل قانون وضعناه أو وافقنا عليه، وأن المواطن الحر هو من يطيع القانون الذي يشارك في صنعه.

الجوانب الشكلية (03 نقط)

تماسك العرض، سلامة اللغة، وضوح الخط، علامات الترقيم.