التمرين 32

اكتب في أحد المواضيع التالية:

الموضوع الأول

هل الوعي الأخلاقي فطري أم مكتسب؟

الموضوع الثاني

"إن الواجب الاجتماعي ليس سوى قيد يُكبل حرية الفرد."

حلّل مضمون هذه القولة، وبيّن إلى أي مدى تُشكل الواجبات الاجتماعية عائقاً أمام الحرية الفردية، وإلى أي مدى تُعد ضرورية لتحقيق هذه الحرية ذاتها.

الموضوع الثالث

يُقدم الواجب نفسه غالباً كضرورة مُلزمة، تستمد قوتها من قواعد وقوانين تُفرض على الفرد. هذه القوانين قد تكون صادرة عن سلطة خارجية، كالدولة أو المؤسسات الدينية، وقد تكون مجرد أعراف وتقاليد اجتماعية تُمارس ضغطاً خفياً على السلوك. في كلتا الحالتين، يبدو أن الواجب مُرتبطاً بالإكراه، فالفرد يُقدم على فعل الواجب ليس بالضرورة عن قناعة داخلية تامة، بل لتجنب العقاب، أو النبذ الاجتماعي، أو الشعور بالذنب. إن هذا التصور يُعلي من شأن الجانب القسري في الواجب، مُشيراً إلى أن الحرية الفردية تُصبح مقيدة بوجود هذه الإلزامات.

لكن، هل يُمكن اختزال الواجب في مجرد إكراه؟ ألا يُمكن أن يكون الواجب نابعاً من اختيار حر وإرادة ذاتية؟ فالفرد البشري ليس مجرد كائن خاضع للقوى الخارجية أو الضغوط الاجتماعية. إنه يمتلك عقلاً قادراً على التفكير، وتمييز الخير من الشر، واختيار الفعل الصائب بدافع داخلي مستقل. فعندما يُقدم الفرد على فعل الواجب لأنه يُدرك قيمته الأخلاقية، أو لأنه يُريد تحقيق كماله الذاتي، أو لأنه يرى فيه وسيلة لتحقيق المصلحة المشتركة عن قناعة، فهل يُمكن اعتبار هذا الفعل مُكرهاً؟ إن البحث عن التوازن بين الواجب كإلزام ضروري للتعايش، والواجب كفعل حر يُعبر عن إنسانية الفرد، يُعد تحدياً فلسفياً يُسهم في فهم أعمق للعلاقة بين الفرد والمجتمع، وبين الضرورة والحرية.

حلّل وناقش.

مقترحات التصحيح

الموضوع الأول (20 ن)

أولاً، الفهم (04 نقط)

تحديد مجال السؤال وموضوعه (01 ن)

يندرج السؤال ضمن مجزوءة الأخلاق وتحديداً في إشكالية مصدر الوعي الأخلاقي، هل يحمل الإنسان في فطرته العقلية مبادئ أخلاقية سابقة على كل تجربة، أم أن الوعي الأخلاقي بناء اجتماعي يُشكّله المجتمع عبر التنشئة والتعلم والضغط الجماعي؟

إبراز عناصر المفارقة أو التقابل (02 ن)

يحمل السؤال توتراً إبستيمولوجياً وأخلاقياً جوهرياً، فالوعي الأخلاقي يبدو حاضراً في كل إنسان كصوت داخلي يُميّز الخير من الشر مما يوحي بطابعه الفطري، ومع ذلك يختلف هذا الوعي اختلافاً جذرياً بين الثقافات والحقب التاريخية مما يوحي بطابعه الاجتماعي المكتسب. حاضر في كل فرد ومتباين بين الجميع، في آنٍ واحد.

صياغة الأسئلة الموجهة (01 ن)

ما الوعي الأخلاقي؟ وما الفطري؟ وما المكتسب؟ وهل يستطيع الإنسان إصدار أحكام أخلاقية مستقلة عن تنشئته الاجتماعية، أم أن كل حكم أخلاقي يحمل في طياته أثر المجتمع الذي شكّله؟

ثانياً، التحليل (05 نقط)

تحليل عناصر الإشكال وأسئلته الأساسية (02 ن)

يفترض السؤال موقفين متقابلين، الأول يُقرّ بأن الوعي الأخلاقي فطري انطلاقاً من أن الإنسان يمتلك قدرة عقلية قبلية على إصدار أحكام أخلاقية كونية مستقلة عن أي تجربة اجتماعية، والثاني يرى أن الوعي الأخلاقي مكتسب بالكامل لأن الأخلاق تتباين بتباين المجتمعات مما يُثبت أنها صناعة اجتماعية لا معطى فطري.

توظيف المعرفة الفلسفية الملائمة (02 ن)

أسّس كانط للموقف العقلاني، فالوعي الأخلاقي مصدره العقل العملي الذي يُصدر أوامر قطعية كونية سابقة على كل تجربة، وهو ما يجعله فطرياً بالمعنى العقلي لا الغريزي. في المقابل رأى دوركهايم أن الضمير الأخلاقي هو صوت المجتمع المُستبطَن، فالقواعد الأخلاقية تُفرض بالإكراه الاجتماعي وتتحول بالتدريج إلى شعور داخلي. وأضاف فرويد بُعداً نفسياً، فالأنا الأعلى الذي يُمثّل الوعي الأخلاقي هو نتاج استبطان سلطة الأب والمجتمع عبر الكبت لا معطى فطري.

البناء الحجاجي الفلسفي (01 ن)

يكشف التحليل أن الجواب يتعلق بتحديد ما نعنيه بالفطري، إن كنا نعني الغريزة البيولوجية فالوعي الأخلاقي مكتسب، وإن كنا نعني القدرة العقلية القبلية على الحكم الأخلاقي فله بُعد فطري حقيقي.

ثالثاً، المناقشة (05 نقط)

مناقشة الأطروحات المفترضة بالسؤال (03 ن)

يُقدّم المدافعون عن الطابع الفطري للوعي الأخلاقي حججاً عقلية متينة، فالتجارب الأنثروبولوجية تكشف عن قيم أخلاقية مشتركة بين جميع الثقافات كتحريم القتل العشوائي والاعتراف بالعدل، مما يوحي بأساس فطري مشترك يتجاوز التباينات الثقافية. وكانط يُضيف أن القدرة على الحكم الأخلاقي الكوني لا يمكن أن تُستقى من تجربة دائماً نسبية ومتحيزة.

غير أن دوركهايم يرد بأن هذه القيم المشتركة لا تُثبت الفطرية بل تُثبت أن المجتمعات تواجه تحديات وجودية متشابهة تدفعها إلى إنتاج قواعد أخلاقية متقاربة. والطفل الذي نشأ في عزلة تامة لا يُطوّر وعياً أخلاقياً، مما يُثبت أن التنشئة شرط لا غنى عنه.

فتح إمكانات أخرى للتفكير (02 ن)

يفتح هذا الإشكال أفقاً توفيقياً ضرورياً، إذ يمكن التمييز بين صورة الوعي الأخلاقي ومحتواه. فصورته، أي القدرة العقلية على إصدار الأحكام الأخلاقية، فطرية بالمعنى الكانطي، أما محتواه، أي القواعد والمعايير المحددة، فمكتسب من المجتمع والثقافة. وهذا التمييز وحده يُحلّ التناقض الظاهر بين الموقفين.

رابعاً، التركيب (03 نقط)

أثبت التحليل والمناقشة أن الوعي الأخلاقي لا يمكن اختزاله في أحد الطرفين، فهو فطري في صورته العقلية أي في القدرة على الحكم الأخلاقي، ومكتسب في محتواه أي في القواعد والمعايير المحددة التي يحكم بها. وأرى أن الوعي الأخلاقي الناضج هو الذي يستخدم قدرته الفطرية لنقد ما اكتسبه اجتماعياً وتجاوزه نحو أحكام أكثر عدلاً وكونية.

الجوانب الشكلية (03 نقط)

تماسك العرض، سلامة اللغة، وضوح الخط، علامات الترقيم.

الموضوع الثاني (20 ن)

أولاً، الفهم (04 نقط)

تحديد مجال القولة وموضوعها (01 ن)

تندرج القولة ضمن مجزوءة الأخلاق وتحديداً في إشكالية العلاقة بين الواجب والحرية، هل الواجبات الاجتماعية قيود تُكبّل الحرية الفردية وتحدّها، أم أنها شروط ضرورية تُتيح الحرية الحقيقية وتحميها؟

إبراز عناصر المفارقة أو التقابل (02 ن)

تحمل القولة توتراً جوهرياً، فالواجب الاجتماعي يُقيّد الفرد ويحدّ من تصرفاته مما يجعله في الظاهر نقيض الحرية، ومع ذلك فإن غياب كل واجب يُفضي إلى فوضى تُهدد الحرية ذاتها. يبدو قيداً للحرية وقد يكون شرطها، في آنٍ واحد.

صياغة الأسئلة الموجهة (01 ن)

ما الواجب الاجتماعي؟ وما الحرية الفردية؟ وما القيد؟ وهل يعني الالتزام بالواجب الاجتماعي تخلياً عن الحرية حتماً، أم أن الحرية الحقيقية لا تتحقق إلا داخل إطار من الواجبات المشتركة التي تضمن حق كل فرد في الوجود والفعل؟

ثانياً، التحليل (05 نقط)

تحديد أطروحة القولة وشرحها (02 ن)

تُقرّر القولة أن الواجب الاجتماعي، بما يتضمنه من أعراف وقوانين وإلزامات جماعية، يُشكّل قيداً سلبياً يُكبّل الحرية الفردية ويحدّها. فالفرد حين يلتزم بواجباته الاجتماعية يُضحّي بجزء من إرادته الذاتية لصالح المجموع وهو ما يجعل الواجب الاجتماعي في جوهره تقييداً للحرية لا تجسيداً لها.

الكشف عن الحجاج الداعم للقولة (02 ن)

تستند القولة إلى حجة التناقض الجوهري بين إرادة الفرد ومتطلبات المجتمع، فالواجبات الاجتماعية تُفرض من الخارج ولا تصدر في أغلب الأحيان عن اختيار حر. وتاريخ المجتمعات يكشف حالات كثيرة استُخدم فيها الواجب الاجتماعي ذريعةً لقمع الأقليات والمعارضين وتكريس الامتثال القسري.

الإطار الفلسفي المرجعي (01 ن)

يتقاطع هذا الموقف مع نقد نيتشه لأخلاق القطيع التي تُكبّل الفرد المتميز وتُخضعه لقيم الجماعة، وكذلك مع الليبرالية الكلاسيكية التي ترى في الحد الأدنى من الالتزامات الاجتماعية شرطاً للحفاظ على الحرية الفردية.

ثالثاً، المناقشة (05 نقط)

مناقشة القولة وإبراز حدودها (02 ن)

تُقدّم القولة نقداً مشروعاً للواجبات التعسفية لكنها تُبالغ في تصوير الواجب الاجتماعي قيداً مطلقاً، فهي تتجاهل أن الحرية المطلقة بلا واجبات تُفضي إلى انتهاك حريات الآخرين وتدمير الحرية ذاتها. فحرية الفرد في التنقل لا تتحقق إلا إذا التزم الجميع بقواعد السير، أي بواجبات اجتماعية.

عرض المواقف الفلسفية المعارضة والمكملة (03 ن)

رأى هيغل أن الواجب في الدولة العقلانية ليس قيداً بل تجليًّا للحرية الحقيقية، فالفرد لا يتحرر بالتخلص من الواجبات بل بالاندماج في كل اجتماعي عقلاني يُجسّد إرادته العقلية العميقة. وأكد كانط أن الواجب الأخلاقي الحقيقي لا يُكبّل الحرية لأنه يصدر عن العقل الحر ذاته، فالإنسان حين يُلزم نفسه بالقانون الأخلاقي الذي أنتجه عقله يكون في أعلى درجات حريته لا أدناها.

رابعاً، التركيب (03 نقط)

أثبت التحليل والمناقشة أن الواجب الاجتماعي يُشكّل قيداً حقيقياً حين يكون تعسفياً ومفروضاً دون مشاركة الفرد في صياغته، ويتحول إلى شرط للحرية حين يكون عقلانياً ومتوافقاً مع كرامة الإنسان وحقوقه. والحرية الحقيقية ليست غياب كل واجب بل حضور واجبات يختارها العقل ويقبلها الضمير. وأرى أن الواجب يكون قيداً سلبياً حين يُفرض وشرطاً إيجابياً حين يُختار.

الجوانب الشكلية (03 نقط)

تماسك العرض، سلامة اللغة، وضوح الخط، علامات الترقيم.

الموضوع الثالث (20 ن)

أولاً، الفهم (04 نقط)

تحديد مجال النص وموضوعه (01 ن)

يندرج النص ضمن مجزوءة الأخلاق وتحديداً في إشكالية العلاقة بين الواجب والإكراه والحرية، هل الواجب انصياع قسري لضغط خارجي، أم يمكن أن يكون فعلاً حراً نابعاً من عقل يُدرك قيمته الأخلاقية ويختاره بقناعة؟

إبراز عناصر المفارقة أو التقابل (02 ن)

يحمل النص توتراً جدلياً داخلياً، فالواجب يبدو في ظاهره مرتبطاً بالإكراه إذ يُقدم عليه الفرد تجنباً للعقاب أو النبذ، ومع ذلك يرفض النص اختزاله في هذا الجانب ويُشير إلى إمكانية واجب حر نابع من قناعة داخلية وإدراك أخلاقي. يبدو إكراهاً ويمكن أن يكون اختياراً، في آنٍ واحد.

صياغة الأسئلة الموجهة (01 ن)

ما الواجب؟ وما الإكراه؟ وما الاختيار الحر؟ وهل يظل الفعل واجباً أخلاقياً حقيقياً حين يصدر عن خوف من العقاب، أم أن الواجب لا يكتسب قيمته الأخلاقية إلا حين يصدر عن إرادة حرة تعرف ما تختار ولماذا تختاره؟

ثانياً، التحليل (05 نقط)

تحديد أطروحة النص وشرحها (02 ن)

يتبنى النص موقفاً جدلياً يُقرّ أولاً بالجانب الإكراهي في الواجب، فكثيراً ما يمتثل الفرد للواجب خوفاً من العقاب أو النبذ الاجتماعي لا عن قناعة، ثم يتجاوز هذا الإقرار ليرفض الاختزال ويُؤكد أن الواجب قادر على أن يكون فعلاً حراً حين يصدر عن عقل يُدرك قيمته الأخلاقية ويختاره بدافع داخلي مستقل.

الكشف عن الحجاج (02 ن)

يوظّف النص أسلوبين حجاجيين متكاملين، الأول إثباتي يعترف بالجانب الإكراهي في الواجب كحقيقة واقعية لا يمكن إنكارها، والثاني نقدي يستخدم الاستفهام الإنكاري لفتح أفق جديد يُثبت أن الواجب يتجاوز الإكراه حين يتحوّل إلى اختيار عقلي واعٍ.

الإطار الفلسفي المرجعي (01 ن)

يتقاطع النص مع الأخلاق الكانطية في تمييزها بين الامتثال للواجب من الخوف، الذي لا قيمة أخلاقية له، والامتثال للواجب من الاحترام العقلي، الذي يُشكّل جوهر الفعل الأخلاقي الحقيقي.

ثالثاً، المناقشة (05 نقط)

مناقشة أطروحة النص وإبراز حدودها (02 ن)

يمتاز النص بتوازنه الجدلي ورفضه للتبسيط، لكنه يواجه اعتراضاً سوسيولوجياً جوهرياً، فالفصل التام بين الواجب الإكراهي والواجب الحر يصعب تحقيقه في الممارسة الفعلية إذ لا يستطيع الفرد الإفلات من تأثير تنشئته الاجتماعية حتى حين يعتقد أنه يختار بحرية تامة.

عرض المواقف الفلسفية المعارضة والمكملة (03 ن)

يدعم كانط أطروحة النص بقوة، فالواجب الحقيقي هو الواجب لأجل الواجب الصادر عن احترام القانون الأخلاقي العقلي لا عن ميل حسي أو خوف من عقاب. في المقابل يرى دوركهايم أن الفصل بين الإكراه والقناعة وهم، فالقناعة ذاتها بناء اجتماعي يُشكّله الضمير الجماعي. ويُضيف فرويد أن ما يبدو قناعة داخلية حرة قد يكون في حقيقته كبتاً مُستبطَناً لا اختياراً حراً.

رابعاً، التركيب (03 نقط)

أثبت التحليل والمناقشة أن الواجب يجمع بين بُعدين لا يمكن فصلهما تماماً، بُعد إكراهي في منشئه الاجتماعي وبُعد حر في قيمته الأخلاقية. والواجب يرتقي من الامتثال إلى الفضيلة حين ينتقل الفرد من الخضوع للضغط الخارجي إلى الإلزام الذاتي الحر القائم على إدراك القيمة الأخلاقية واختيارها. وأرى أن الإنسانية الحقيقية للفرد تتجلى في قدرته على تحويل الواجب المفروض إلى التزام مختار، وهذا التحويل هو بالضبط ما يُميّز الأخلاق من الانضباط.

الجوانب الشكلية (03 نقط)

تماسك العرض، سلامة اللغة، وضوح الخط، علامات الترقيم.