التمرين 38

اكتب في أحد المواضيع التالية:

الموضوع الأول

هل الإنسان لا يختار؟

الموضوع الثاني

"إن نفي الإرادة الحرة هو قتل للمجتمع."

حلّل مضمون هذه القولة، وبيّن إلى أي مدى تُشكل الإرادة الحرة أساساً ضرورياً للمجتمع، وإلى أي مدى يُمكن أن تُوجد مجتمعات بدونها.

الموضوع الثالث

يُعدّ القانون، بمختلف صيغه، ضرورة لا غنى عنها لتنظيم حياة الأفراد وتأطير العلاقات الاجتماعية. فهو يُحدد الحقوق والواجبات، ويُرسي معايير السلوك المقبول والمرفوض، مما يُوفر بيئة مستقرة تُمكّن الناس من التعايش بسلام وتجنب الفوضى التي تُشبه "حرب الكل ضد الكل". في هذا السياق، يُنظر إلى القانون على أنه الملاذ الذي يُحرر الإنسان من سلطة الغرائز والقوة العمياء، ويُمكّنه من التمتع بنوع من الحرية المنظمة والآمنة داخل إطار اجتماعي واضح. وبالتالي، لا تُفهم الحرية هنا كغياب للقيود، بل كقدرة على الفعل ضمن نظام يُحصنها ويُمكّنها من الوجود.

ومع ذلك، يُمكن للقانون أن يُشكل في بعض الأحيان عبئاً على الحرية، بل وقد يُصبح أداةً لقمعها بدلاً من حمايتها. فالتاريخ الإنساني مليء بأمثلة على قوانين وُضعت لتُكرّس الاستبداد أو تُقيّد حرية التعبير أو تمنع الاختلاف. إن التسليم المطلق بسلطة القانون دون إخضاعه للمراجعة والنقد والتعديل قد يُؤدي إلى جمود المجتمع وتخلفه. إن التحدي الحقيقي يكمن في إيجاد توازن دقيق بين ضرورة القانون كركيزة للنظام وضرورة الحفاظ على الحرية كقيمة إنسانية عليا ليكون القانون فعلاً وسيلة لتحرير الإنسان وليس سجناً له.

حلّل وناقش.

مقترحات التصحيح

الموضوع الأول (20 ن)

أولاً، الفهم (04 نقط)

تحديد مجال السؤال وموضوعه (01 ن)

ينتمي هذا السؤال إلى مجزوءتَي الأخلاق والسياسة ويُركّز على إشكالية الحرية والحتمية في بعدها الإنساني الأكثر إلحاحاً، هل الإنسان كائن يصنع نفسه بالاختيار أم مجرد نتاج محدَّد بعلل سابقة لا يد له فيها؟

إبراز عناصر المفارقة أو التقابل (02 ن)

تنطوي الصيغة السلبية للسؤال، هل لا يختار؟، على مفارقة جوهرية: فالإنسان يعيش يومياً تجربة الاختيار ويُحاسَب قانونياً وأخلاقياً على قراراته، ومع ذلك يكشف العلم أن الجينات واللاوعي والبيئة تسبقه وتُحدد أفعاله قبل أن يُدرك وجودها. يُحاسَب على ما لا يتحكم فيه كلياً، هذا هو قلب الإشكال.

صياغة الأسئلة الموجهة (01 ن)

ما الاختيار؟ وما الذي يجعله حقيقياً لا وهمياً؟ وهل يتعارض الخضوع للحتميات مع إمكانية الاختيار، أم أن الاختيار يتم دائماً داخل سياق من الضرورة لا خارجها؟

ثانياً، التحليل (05 نقط)

تحليل عناصر الإشكال وأسئلته الأساسية (02 ن)

يُضمر السؤال نقيضين، من يرى أن الإنسان لا يختار لأن أفعاله محكومة بشبكة علل طبيعية ونفسية واجتماعية تسبق وعيه بها، ومن يرى أن الإنسان يختار دائماً لأن القدرة على الاختيار لصيقة بوجوده العاقل الواعي بذاته. والفيصل بينهما يكمن في تعريف الاختيار، هل هو انفلات مطلق من الحتمية أم توجيه واعٍ داخلها؟

توظيف المعرفة الفلسفية الملائمة (02 ن)

رأى سبينوزا أن الإنسان لا يختار لأنه جزء من نظام الطبيعة الخاضع للضرورة التامة، وما يُسمّى اختياراً ليس إلا جهلاً بالعلل. وفرويد كشف أن الرغبات اللاواعية تُحرّك السلوك من وراء ستار الوعي. وفي النقيض رأى سارتر أن الإنسان محكوم بالحرية وملزَم بالاختيار حتى حين يرفض الاختيار لأن الرفض ذاته اختيار. بين الموقفين وقف كانط بتمييزه بين الإنسان كظاهرة خاضعة للحتمية الطبيعية وكنومين حر في عالم الإرادة الأخلاقية.

البناء الحجاجي الفلسفي (01 ن)

يكشف التحليل أن الإشكال ليس بين الحرية المطلقة والجبر المطلق بل بين درجات متفاوتة من الاختيار المشروط، والإنسان يختار، لكن اختياره لا يكون أبداً من فراغ.

ثالثاً، المناقشة (05 نقط)

مناقشة الأطروحات المفترضة بالسؤال (03 ن)

يُقدّم العلم الحديث أقوى حجة للحتمية، إذ أثبتت تجارب بنيامين ليبت أن الدماغ يُصدر إشارة الفعل بمئات الملي ثانية قبل أن يشعر الإنسان بقراره باتخاذه. فإذا كانت القرارات تسبق وعيها فأين يقع الاختيار الحر؟ ويُضيف علم الجينات السلوكية أن الميول الشخصية والقدرات العقلية مُعطيات وراثية لم يخترها أحد.

غير أن سارتر يرد بأن مثل هذه الحجج ذاتها تُثبت الحرية، فالعالِم الذي يختار البحث في الحتمية والفيلسوف الذي يختار الدفاع عن الجبر كلاهما يمارسان اختياراً حين يرفضان الاختيار. والمجتمعات تُثبت ذلك يومياً بتمييزها بين الفعل الإرادي والفعل القسري في منظومتها القانونية.

فتح إمكانات أخرى للتفكير (02 ن)

يُقدّم ميرلو بونتي مساراً توفيقياً، فالاختيار ليس تعالياً على الوضعية بل موقف داخلها. الإنسان يختار دائماً لكنه يختار من داخل جسده وتاريخه ولغته وثقافته، وهذه القيود ليست نفياً للاختيار بل شرطه الوجودي.

رابعاً، التركيب (03 نقط)

القول إن الإنسان لا يختار مبالغة تُفقد الحياة الإنسانية معناها الأخلاقي. والقول إنه يختار حرية مطلقة مبالغة مقابلة تُغفل ثقل الحتميات. والأدق أن يُقال إن الإنسان يختار دائماً لكن اختياره مشروط بوضعيته، وهامش هذا الاختيار هو بالضبط ما تقيسه المسؤولية الأخلاقية والقانونية. وأرى أن الوعي بحدود اختيارنا هو بداية توسيعه.

الجوانب الشكلية (03 نقط)

تماسك العرض، سلامة اللغة، وضوح الخط، علامات الترقيم.

الموضوع الثاني (20 ن)

أولاً، الفهم (04 نقط)

تحديد مجال القولة وموضوعها (01 ن)

تندرج القولة في مجزوءتَي الأخلاق والسياسة وتُعالج الرابط الجوهري بين الإرادة الحرة والبنيان الاجتماعي، هل يستلزم المجتمع القانوني والأخلاقي بالضرورة الاعتراف بحرية الإرادة الفردية، أم أن المجتمع قد يقوم على أسس أخرى تستغني عن هذا الاعتراف؟

إبراز عناصر المفارقة أو التقابل (02 ن)

تحمل القولة مفارقة لافتة، فنفي الإرادة الحرة قد يبدو في ظاهره خلاصة علمية بريئة بل ومتقدمة، ومع ذلك تُقرّر القولة أن هذا النفي يُفضي إلى انهيار المجتمع لأنه يُسقط الأساس الذي تقوم عليه المسؤولية والقانون والأخلاق. ادّعاء علمي يُفضي إلى كارثة اجتماعية، في آنٍ واحد.

صياغة الأسئلة الموجهة (01 ن)

لماذا يكون نفي الإرادة الحرة قتلاً للمجتمع لا مجرد نظرية فلسفية؟ وهل يمكن تصوّر مجتمع يُقرّ بالحتمية الكاملة ويحتفظ مع ذلك بنظام للمسؤولية والعقاب والثواب؟

ثانياً، التحليل (05 نقط)

تحديد أطروحة القولة وشرحها (02 ن)

تُقرّر القولة أن الإرادة الحرة ليست مجرد مسألة فلسفية مجردة بل شرط وجودي للمجتمع، فالمجتمع يقوم على نظام المسؤولية الذي يفترض أن الأفراد قادرون على الاختيار بين بدائل. فإذا نُفيت هذه القدرة انهار معنى العقوبة والجزاء والتربية والإصلاح وكل ما تقوم عليه المؤسسات القانونية والتعليمية.

الكشف عن الحجاج الداعم للقولة (02 ن)

يستند هذا الموقف إلى حجة الاستلزام المنطقي، فالقانون يفترض فاعلاً قادراً على الاختيار، والأخلاق تفترض متلقياً قادراً على المسؤولية، والتربية تفترض إنساناً قادراً على التغيير. انتفاء الفرضية ينسف البنيان كله. وكانط يدعم ذلك بتأكيده أن الحرية شرط قبلي لكل قانون أخلاقي عملي.

الإطار الفلسفي المرجعي (01 ن)

تتقاطع القولة مع موقف كانط الذي اعتبر الحرية بوصفها استقلالاً ذاتياً شرطاً لا يُستغنى عنه لأي منظومة أخلاقية، وكذلك مع النظرية الليبرالية التي تجعل من الفرد الحر الفاعل المختار وحدة البناء الاجتماعي الأساسية.

ثالثاً، المناقشة (05 نقط)

مناقشة القولة وإبراز حدودها (02 ن)

تُعبّر القولة عن حقيقة جوهرية لكنها تستحق مساءلة، فبعض المجتمعات التاريخية والمعاصرة قامت فعلياً على إضعاف فكرة الإرادة الحرة الفردية لصالح الجماعة أو الدولة أو الأيديولوجيا، ولم تنهار فورياً. فالمجتمعات الشمولية تستبدل الإرادة الحرة بالامتثال الجماعي وتستمر زمناً. مما يعني أن نفي الإرادة الحرة يُفقر المجتمع أخلاقياً دون أن يُميته بالضرورة مادياً.

عرض المواقف الفلسفية المعارضة والمكملة (03 ن)

يدعم كانط القولة من الداخل، فالواجب الأخلاقي لا معنى له إلا إذا افترضنا أن الإنسان قادر على إلزام نفسه بقانون العقل حرية. في المقابل يُقدّم دوركهايم تحدياً جوهرياً، فالمجتمع يستطيع أن يقوم على الضمير الجمعي والإكراه الاجتماعي دون أن يحتاج إلى إرادة حرة فردية كما يُتصوّرها المنظور الليبرالي. لكن المجتمع الدوركهايمي يظل مجتمع انضباط لا مجتمع أخلاق، وهذا الفارق هو قلب القولة.

رابعاً، التركيب (03 نقط)

أثبت التحليل والمناقشة أن نفي الإرادة الحرة لا يُميت المجتمع فيزيائياً بل يُميته أخلاقياً، فيتحوّل من تجمع أفراد مختارين ومسؤولين إلى آلة اجتماعية تعمل بالقسر. والفارق الجوهري بين المجتمع الذي يُربّي ويُصلح والمجتمع الذي يُعاقب ويُكره هو بالضبط الإيمان بأن الإنسان يستطيع أن يختار غيراً. وأرى أن الإرادة الحرة أساس المجتمع لا لأنها حقيقة ميتافيزيقية مُثبتة بل لأنها ضرورة عملية لكل مجتمع يريد أن يكون أخلاقياً لا آلياً.

الجوانب الشكلية (03 نقط)

تماسك العرض، سلامة اللغة، وضوح الخط، علامات الترقيم.

الموضوع الثالث (20 ن)

أولاً، الفهم (04 نقط)

تحديد مجال النص وموضوعه (01 ن)

ينتمي النص إلى مجزوءة السياسة ويتمحور حول إشكالية العلاقة الجدلية بين القانون والحرية، فالقانون ضرورة تُتيح التعايش وتُحرر الإنسان من الفوضى، لكنه في الوقت ذاته خطر محتمل يتهدد الحرية حين يُصبح أداةً للاستبداد لا للعدل.

إبراز عناصر المفارقة أو التقابل (02 ن)

يُجسّد النص مفارقة سياسية كلاسيكية، الشيء الذي يُنقذ الحرية قد يكون الشيء ذاته الذي يُميتها. القانون الذي يُحرر من الفوضى قد يُقيّد أكثر مما تفعله الفوضى حين يكون ظالماً ومفروضاً. يحمي الحرية ويهددها، في آنٍ واحد.

صياغة الأسئلة الموجهة (01 ن)

ما الذي يُميّز القانون المُحرِّر من القانون القامع؟ وهل الإجابة في أصله، من أين صدر، أم في محتواه، ماذا يقول، أم في آلية مراجعته، كيف يُصحَّح؟

ثانياً، التحليل (05 نقط)

تحديد أطروحة النص وشرحها (02 ن)

يُقرّ النص بالطابع المزدوج للقانون، فهو ضرورة تُحرر الإنسان من سلطة الغريزة والقوة العمياء وتُتيح الحرية المنظمة، لكنه قد ينقلب على غايته ويُصبح أداةً للقمع حين يُفرض بالطاعة العمياء دون مراجعة. وخلاصة النص أن المعيار الفاصل هو إمكانية نقد القانون وتعديله.

الكشف عن الحجاج (02 ن)

يُوظّف النص حجتين متعاقبتين، الأولى إيجابية تُثبت الوظيفة التحريرية للقانون بالمقارنة مع حالة الطبيعة، والثانية نقدية تستحضر الشاهد التاريخي على انقلاب القانون قمعاً، ليصل إلى خاتمة توليفية تجعل النقد شرط المشروعية.

الإطار الفلسفي المرجعي (01 ن)

يستحضر النص ضمنياً هوبز في جانبه الأول وروسو في جانبه النقدي، فهوبز يُبرّر القانون بدرء الفوضى وروسو يُشترط أن يكون تعبيراً عن الإرادة العامة لا أداةً للسيطرة.

ثالثاً، المناقشة (05 نقط)

مناقشة أطروحة النص وإبراز حدودها (02 ن)

يمتاز النص بتوازنه وواقعيته في رفض التطرف نحو تقديس القانون أو رفضه كلياً، لكنه يواجه مشكلة المعيار ذاتها التي واجهناها سابقاً: من يحكم على القانون؟ ومن يُقرّر أنه تجاوز حده وتحوّل إلى استبداد؟ فإذا كانت السلطة المُشرِّعة هي المرجع فالدائرة مفرغة.

عرض المواقف الفلسفية المعارضة والمكملة (03 ن)

يُكمل روسو النص من الداخل بتقديم المعيار الغائب، فالقانون مشروع حين يُجسّد الإرادة العامة التي يُشارك في صنعها المحكومون به. ومونتسكيو يُضيف الضمانة المؤسسية، فصل السلطات هو الآلية التي تمنع القانون من أن يكون سلاح سلطة ضد الأفراد. وفي مقابل كليهما يُذكّر هوبز بأن أكبر تهديد للحرية ليس القانون الصارم بل غيابه، فالفوضى أشد إذلالاً من أي قانون.

رابعاً، التركيب (03 نقط)

أثبت التحليل والمناقشة أن القانون أداة ذات وجهين، فوظيفته التحريرية أو القمعية لا تتعلق بوجوده بل بأصله ومحتواه وآلية مراجعته. والقانون يكون تحريراً حين يُجسّد إرادة من يخضعون له ويقبل النقد والتعديل، ويكون سجناً حين يُفرض من فوق ويُتقدّس بمعزل عن مساءلة المواطنين. وأرى أن الفارق الحاسم بين القانون والاستبداد ليس القوة بل الشرعية، وشرعية القانون تُستمد من الإرادة العامة لا من القوة وحدها.

الجوانب الشكلية (03 نقط)

تماسك العرض، سلامة اللغة، وضوح الخط، علامات الترقيم.