اكتب في أحد المواضيع التالية:
الموضوع الأول
هل المال يُحقق السعادة؟
الموضوع الثاني
"إن السعادة لا تُوجد في المستقبل، بل تُوجد في الحاضر."
حلّل مضمون هذه القولة، وبيّن إلى أي مدى تُعد السعادة لحظة آنية يمكن عيشها الآن، وإلى أي مدى تُشكل غاية بعيدة المنال تتطلب السعي المستمر.
الموضوع الثالث
كثيراً ما يُنظر إلى الفرد على أنه كائن يسعى بطبيعته إلى تحقيق سعادته الشخصية، مدفوعاً برغباته وميوله الذاتية. فكل إنسان يُحاول جاهداً تلبية احتياجاته وتطلعاته الخاصة، سواء كانت مادية أو معنوية، مُعتقداً أن في ذلك طريقه نحو الرضا والبهجة. هذا السعي الفردي يُمكن أن يتضمن اختيارات شخصية في الحياة المهنية والعلاقات وأساليب الترفيه، وكلها تهدف إلى تعظيم قدره من المتعة والراحة النفسية.
إلا أن هذا السعي الفردي للسعادة غالباً ما يواجه قيوداً وتحديات من قِبَل الواجب الاجتماعي. فالمجتمع بتعقيداته وتركيبته يفرض على الأفراد مجموعة من القواعد والأعراف والالتزامات التي قد تتعارض مع الرغبات الشخصية. فالواجبات الأسرية والمهنية والوطنية قد تُجبر الفرد على التضحية بسعادته الخاصة في سبيل المصلحة العامة. هذا التوتر بين السعادة الفردية ومتطلبات الواجب الاجتماعي يُثير تساؤلات حول إمكانية التوفيق بينهما، وهل يُمكن للسعادة الفردية أن تتحقق بشكل كامل في ظل هذه الضغوط.
حلّل وناقش.
مقترحات التصحيح
الموضوع الأول (20 ن)
أولاً، الفهم (04 نقط)
تحديد مجال السؤال وموضوعه (01 ن)
يندرج السؤال ضمن مجزوءة الأخلاق وتحديداً في إشكالية مصادر السعادة وطبيعتها، هل السعادة حالة قابلة للشراء والاقتناء المادي، أم أنها بُعد نفسي ومعنوي يتجاوز الثروة ويستلزم شروطاً أخرى لا يوفرها المال؟
إبراز عناصر المفارقة أو التقابل (02 ن)
يحمل السؤال توتراً وجودياً حيّاً، فالمال يُلغي القلق المادي ويُتيح للإنسان وقت الفراغ والصحة والفرص التي تبدو شروطاً للسعادة، ومع ذلك تكشف التجربة الإنسانية أن الأثرياء لا يكونون بالضرورة أكثر سعادة بل في أحيان كثيرة يعانون من وحدة وقلق ومعنوية مفقودة. يُزيل عوائق السعادة وقد لا يُحققها، في آنٍ واحد.
صياغة الأسئلة الموجهة (01 ن)
ما السعادة؟ وما الذي يُحققها؟ وهل يكفي إزالة أسباب التعاسة المادية لإنتاج السعادة، أم أن السعادة شيء إيجابي مستقل يحتاج إلى مصادر لا تمر عبر المال؟
ثانياً، التحليل (05 نقط)
تحليل عناصر الإشكال وأسئلته الأساسية (02 ن)
يفترض السؤال موقفين، الأول يُقرّ بأن المال يُحقق السعادة لأنه يُلبّي الحاجات ويُزيل القلق المادي ويُتيح الفرص التي يتوقف عليها تحقيق الذات، والثاني يرفض هذا التطابق ويرى أن السعادة العميقة تستلزم معنى وعلاقات وفضيلة وأمان نفسي لا يشتريها المال.
توظيف المعرفة الفلسفية الملائمة (02 ن)
رأى أبيقور أن السعادة هي الخلاص من الألم والقلق، وهو تعريف يجعل المال مفيداً لتأمين الحاجات الأساسية لكنه يُحذّر من الثروة الزائدة التي تُضاعف القلق بدلاً من إزالته. وأكد أرسطو أن السعادة يودايمونيا فعل فضيلة لا حالة ملكية، فهي نشاط عقلي مرتبط بالتميّز والكمال الذاتي لا بالامتلاك. وعلم النفس الحديث يُقدّم أدلة تجريبية، فما فوق حد معين من الدخل تتوقف العلاقة الطردية بين المال والسعادة ويطغى ما أسماه سيليغمان العلاقات والمعنى والإنجاز.
البناء الحجاجي الفلسفي (01 ن)
يكشف التحليل أن المال شرط ضروري لإزالة التعاسة المادية لكنه ليس شرطاً كافياً لإنتاج السعادة، والفارق بين الشرطين هو الفارق بين غياب المعاناة وحضور البهجة.
ثالثاً، المناقشة (05 نقط)
مناقشة الأطروحات المفترضة بالسؤال (03 ن)
يُقدّم المدافعون عن دور المال حججاً واقعية، فالفقر يُنتج بؤساً حقيقياً ويُضيّق خيارات الإنسان ويُقلّص أفق تحقيق ذاته، والبحث عن سعادة معنوية دون تلبية الحاجات المادية الأساسية ترف فكري. ودراسات التنمية البشرية تُثبت أن الدول الأكثر ثروة تُسجّل عموماً مستويات أعلى من الرفاه الذاتي.
غير أن المدافعين عن السعادة المعنوية يردّون بأن الدراسات ذاتها تكشف أن ما فوق مستوى الكفاية يتوقف أثر المال على السعادة ويطغى أثر العلاقات الحميمة والغاية والمشاركة في شيء أكبر من الذات. والأثرياء الأكثر تعاسة شاهد دامغ على أن المال يُتيح لكن لا يُحقق.
فتح إمكانات أخرى للتفكير (02 ن)
يفتح هذا الإشكال أفقاً توليفياً، إذ يمكن التمييز بين المال كوسيلة للحرية التي بدورها تُتيح البحث عن السعادة، وبين المال كغاية في ذاته تُحوّل صاحبها إلى عبد لثروته. فالمال يُحقق السعادة حين يُوظَّف وسيلةً للعلاقات والإنجاز والمعنى، ويُفسدها حين يُصبح الغاية الأولى والأخيرة.
رابعاً، التركيب (03 نقط)
أثبت التحليل والمناقشة أن المال لا يُحقق السعادة مباشرةً لكنه يُزيل عوائق مهمة تحول دونها. والسعادة تستلزم بعداً مادياً كافياً وأبعاداً معنوية لا يوفّرها المال، من علاقات وغاية وإنجاز وقبول ذاتي. وأرى أن السؤال الأهم ليس هل يُحقق المال السعادة بل كيف نُوظّف ما نملك، قليلاً كان أم كثيراً، في بناء حياة تستحق أن تُعاش.
الجوانب الشكلية (03 نقط)
تماسك العرض، سلامة اللغة، وضوح الخط، علامات الترقيم.
الموضوع الثاني (20 ن)
أولاً، الفهم (04 نقط)
تحديد مجال القولة وموضوعها (01 ن)
تندرج القولة ضمن مجزوءة الأخلاق وتحديداً في إشكالية طبيعة السعادة وعلاقتها بالزمن، هل السعادة حالة حاضرة يُمكن عيشها في اللحظة الراهنة، أم أنها مشروع مستقبلي يستلزم السعي والصبر والتضحية؟
إبراز عناصر المفارقة أو التقابل (02 ن)
تحمل القولة توتراً زمنياً عميقاً، فالإنسان يميل بطبيعته إلى تأجيل سعادته وإرجائها إلى حين تتحقق شروط معينة في المستقبل، ومع ذلك تُقرّر القولة أن هذا التأجيل ذاته هو ما يحرم الإنسان من السعادة لأن الحاضر هو الزمن الوحيد الذي يُمكن فيه العيش فعلاً. نبحث عنها في الغد ونفوّتها في اليوم، في آنٍ واحد.
صياغة الأسئلة الموجهة (01 ن)
ما السعادة كحالة آنية؟ وما السعادة كغاية مستقبلية؟ وهل التركيز على الحاضر يعني التخلي عن الطموح والسعي، أم أن الحضور الواعي في اللحظة هو شرط لكل سعي حقيقي لا عائق له؟
ثانياً، التحليل (05 نقط)
تحديد أطروحة القولة وشرحها (02 ن)
تُقرّر القولة أن السعادة ليست غاية مؤجّلة تُنتظر في المستقبل بل موقف ذهني ووجودي يُتخذ في الحاضر، فالإنسان الذي يعيش حاضره بوعي وامتنان وقبول يمتلك السعادة الآن، بينما الإنسان الذي يربط سعادته بشروط مستقبلية يُؤجّلها إلى الأبد لأن المستقبل حين يأتي يُصبح حاضراً جديداً يحتاج هو الآخر إلى شروط أخرى.
الكشف عن الحجاج الداعم للقولة (02 ن)
تستند القولة إلى حجة الرواقيين الذين رأوا أن السعادة تكمن في السيطرة على ما نستطيع السيطرة عليه، أي ردود أفعالنا وأحكامنا في اللحظة الراهنة، وقبول ما لا نستطيع تغييره. والحاضر هو الميدان الوحيد للإرادة الحرة بينما الماضي مضى والمستقبل وهم. وتتقاطع مع الفلسفة البوذية التي تجعل الوعي الكامل باللحظة، ما يُسمّيه علم النفس المعاصر اليقظة الذهنية، شرط الحرية والبهجة.
الإطار الفلسفي المرجعي (01 ن)
تتقاطع القولة مع ماركوس أوريليوس وإبكتيتوس في التراث الرواقي، وكذلك مع أبيقور الذي رأى أن اللذة الحاضرة المتحررة من القلق هي قمة السعادة.
ثالثاً، المناقشة (05 نقط)
مناقشة القولة وإبراز حدودها (02 ن)
تُقدّم القولة حكمة نفسية عميقة لكنها تُغفل أن كثيراً من الحاضرات مليئة بالمعاناة الحقيقية التي لا يكفيها تغيير الموقف الذهني، فالمريض والفقير والمظلوم يحتاجون إلى تغيير فعلي لا قبولاً مجرداً. والسعادة حين تُختزل في الحاضر قد تُصبح ذريعة للسكون والتخلي عن السعي نحو حياة أفضل.
عرض المواقف الفلسفية المعارضة والمكملة (03 ن)
يرد أرسطو بأن السعادة يودايمونيا ليست لحظة عاطفية بل حصيلة حياة كاملة تُمارَس فيها الفضائل، فلا يُقال عن إنسان إنه سعيد بناءً على لحظة بل بناءً على كيف عاش مجموع حياته. ونيتشه يُضيف أن السعادة الحقيقية في إرادة القوة، في السعي الدائم نحو تجاوز الذات لا في الاستكانة للحاضر. لكن علم النفس الإيجابي المعاصر يدعم القولة جزئياً، فالامتنان واليقظة الذهنية تزيد فعلياً من مستوى الرفاه الذاتي وتُقلّص القلق المرتبط بالتوقعات المستقبلية.
رابعاً، التركيب (03 نقط)
أثبت التحليل والمناقشة أن القولة تُعبّر عن حقيقة نفسية مهمة، لكن السعادة في أعمق صورها تجمع الحاضر والمستقبل في علاقة جدلية. فالوعي بالحاضر لا يعني التخلي عن الغاية بل هو شرط ممارستها بدون قلق مُشلّ. وأرى أن السعادة حين تكون غاية بعيدة تُعذّب وحين تكون لحظة زائلة تُرضي مؤقتاً، وأجملها حين تكون طريقة في السير نحو غاية لا الوصول إليها فحسب.
الجوانب الشكلية (03 نقط)
تماسك العرض، سلامة اللغة، وضوح الخط، علامات الترقيم.
الموضوع الثالث (20 ن)
أولاً، الفهم (04 نقط)
تحديد مجال النص وموضوعه (01 ن)
يندرج النص ضمن مجزوءة الأخلاق وتحديداً في إشكالية العلاقة بين السعادة الفردية والواجب الاجتماعي، هل الواجبات التي يفرضها المجتمع على الفرد تقف عائقاً دون تحقق سعادته، أم أنها يمكن أن تكون ذاتها مصدراً للرضا والاكتمال؟
إبراز عناصر المفارقة أو التقابل (02 ن)
يحمل النص توتراً أخلاقياً ووجودياً، فالفرد يسعى لتلبية رغباته الشخصية وفي ذلك سعادته، ومع ذلك ينتمي إلى مجتمع يُلزمه بواجبات تُضحّي أحياناً بتلك الرغبات. يريد ويجب، وبين الإرادة والواجب يقع سؤال السعادة كله.
صياغة الأسئلة الموجهة (01 ن)
هل يُلغي الواجب الاجتماعي السعادة الفردية بالضرورة حين يتعارض معها، أم أن الوفاء بالواجب يُنتج نوعاً آخر من السعادة، أعمق وأكثر استدامة من مجرد تلبية الرغبات الآنية؟
ثانياً، التحليل (05 نقط)
تحديد أطروحة النص وشرحها (02 ن)
يتبنى النص رؤية جدلية، يُقرّ أولاً بالسعي الفردي الطبيعي للسعادة عبر تلبية الرغبات والميول، ثم يُثبت التوتر الحقيقي بين هذا السعي والواجبات الاجتماعية المفروضة التي تستلزم التضحية، ليصل إلى تساؤل مفتوح عن إمكانية التوفيق بين الطرفين.
الكشف عن الحجاج (02 ن)
يوظّف النص أسلوبين، الأول استقرائي يسرد أنواع السعي الفردي للسعادة بأمثلة ملموسة من الحياة المهنية والعلاقات، والثاني تعارضي يُقابله بالواجبات الاجتماعية المحددة كالواجب الأسري والمهني والوطني ليُجسّد التوتر بأمثلة واقعية كمن يعمل في مهنة لا يُحبها لإعالة أسرته.
الإطار الفلسفي المرجعي (01 ن)
يتقاطع النص في شطره الأول مع الأخلاق النفعية واللذية وفي شطره الثاني مع كانط الذي يُقدّم الواجب على الميل.
ثالثاً، المناقشة (05 نقط)
مناقشة أطروحة النص وإبراز حدودها (02 ن)
يُقدّم النص تشخيصاً صادقاً للتوتر الإنساني الحقيقي بين الرغبة والواجب، لكنه يُبالغ في تصوير التعارض بوصفه حتمياً. فهو يُغفل أن أداء الواجب ذاته يُنتج نوعاً راقياً من السعادة، سعادة الوفاء والإنجاز والاحترام الذاتي. والإنسان الذي يُعيل أسرته بمهنة لا يُحبها قد يجد في ذلك معنى أعمق من المتعة الآنية.
عرض المواقف الفلسفية المعارضة والمكملة (03 ن)
يُقدّم كانط حلاً راديكالياً، الواجب مقدّم على السعادة مطلقاً وهو وحده مصدر القيمة الأخلاقية. لكن هذا الموقف يبدو قاسياً حين يجعل السعادة ليست هدف الأخلاق. والنفعية تُقدّم إجابة مغايرة، فالتضحية الفردية بالسعادة مشروعة إذا أنتجت سعادة أكبر للجماعة، وهذا تعظيم للسعادة الإجمالية لا إلغاء لها. وهيغل يُقدّم التوليف الأكثر عمقاً، فالفرد يتحقق ذاته ككائن حر لا في عزلته الفردية بل في انتمائه الحر لكل اجتماعي عقلاني يجد فيه ذاته معبَّراً عنها.
رابعاً، التركيب (03 نقط)
أثبت التحليل والمناقشة أن التوتر بين السعادة الفردية والواجب الاجتماعي حقيقي لكنه ليس حتمياً، فحين يُعاد تعريف السعادة لتشمل المعنى والانتماء والإنجاز لا مجرد تلبية الرغبات الآنية ينقلب الواجب من عائق أمام السعادة إلى مصدر لها. وأرى أن السعادة الأعمق لا تتحقق في الفرد المنعزل عن مجتمعه بل في الفرد الذي يجد في خدمة الآخرين تعبيراً حراً عن ذاته لا قمعاً لها.
الجوانب الشكلية (03 نقط)
تماسك العرض، سلامة اللغة، وضوح الخط، علامات الترقيم.