التمرين 40

اكتب في أحد المواضيع التالية:

الموضوع الأول

هل السعادة تُوجد "الآن وهنا"؟

الموضوع الثاني

"إن السعادة الحقيقية تكمن في أداء الواجب."

حلّل مضمون هذه القولة، وبيّن إلى أي مدى يُمكن أن تُشكل السعادة ثمرةً للامتثال للواجب، وإلى أي مدى تُصبح السعادة في هذه الحالة قيداً على الحرية الفردية.

الموضوع الثالث

لا شك أن كل إنسان يسعى في حياته لتحقيق السعادة، وهي غاية يُجمع عليها البشر على اختلاف ثقافاتهم وتصوراتهم. لكن هذه السعادة لا تُعد مجرد شعور عابر بالمتعة، بل هي حالة عميقة من الرضا والاطمئنان والكمال النفسي. إن تحقيق هذه الحالة يتطلب مجموعة من المقومات الأساسية التي لا يُمكن الاستغناء عنها. أولاً تُعد الصحة الجيدة شرطاً لا غنى عنه. ثانياً تُشكل العلاقات الإنسانية الدافئة والداعمة ركيزة أساسية. ثالثاً تُعتبر الغاية أو المعنى في الحياة مُهمة للغاية. رابعاً تُساهم الاستقلالية والحرية في اتخاذ القرارات في تعزيز السعادة. خامساً لا يُمكن إغفال دور الأمان المادي الذي يُوفر الاحتياجات الأساسية ويُقلل من القلق اليومي وإن لم يكن هو السعادة ذاتها.

ولكن هل تُعد هذه المقومات كافية لضمان السعادة لكل إنسان؟ وهل يمكن لأي من هذه المقومات أن يُصبح عائقاً أمام السعادة في سياقات معينة؟ فمثلاً قد يُصبح السعي المفرط وراء الأمان المادي عبئاً يُفقد الفرد متعة الحياة، أو قد تُشكل القيود الاجتماعية على الحرية تحدياً كبيراً أمام تحقيق الرضا الشخصي. إن التساؤل يبقى مطروحاً حول مدى كفاية هذه المقومات وحول القدرة على تحقيقها جميعاً في عالم مُعقد ومتغير.

حلّل وناقش.

مقترحات التصحيح

الموضوع الأول (20 ن)

أولاً، الفهم (04 نقط)

تحديد مجال السؤال وموضوعه (01 ن)

يندرج السؤال ضمن مجزوءة الأخلاق وتحديداً في إشكالية طبيعة السعادة وعلاقتها بالزمن والمكان، هل السعادة حالة آنية راهنة يمتلكها الإنسان في لحظته الحاضرة حين يصحّ قلبه ويطمئن وجوده، أم أنها غاية بعيدة تتشكّل على مدى الزمن وتستلزم السعي والبناء والصبر؟

إبراز عناصر المفارقة أو التقابل (02 ن)

تحمل الصيغة الاستفهامية توتراً وجودياً حيّاً، فالإنسان يعيش دائماً في الحاضر ولا يملك سواه فعلياً، ومع ذلك يميل بطبيعته إلى تأجيل سعادته نحو مستقبل مشروط بشروط كثيرة. السعادة حاضرة إن أردنا وغائبة إن أجّلنا، في آنٍ واحد.

صياغة الأسئلة الموجهة (01 ن)

ما معنى "الآن وهنا" في سياق السعادة؟ وهل يعني الرضا باللحظة تخلياً عن الطموح أم هو شرط كل طموح صحيح؟ وهل يستطيع الإنسان أن يكون سعيداً في ظل ظروف صعبة مجرد بتغيير موقفه الذهني؟

ثانياً، التحليل (05 نقط)

تحليل عناصر الإشكال وأسئلته الأساسية (02 ن)

يفترض السؤال موقفين، الأول يُقرّ بأن السعادة تُوجد "الآن وهنا" لأن الحاضر هو الزمن الوحيد الذي نعيشه فعلاً وأن الوعي الكامل به يُولّد الرضا والاطمئنان، والثاني يشكك في هذا ويرى أن السعادة الحقيقية ليست شعوراً آنياً عابراً بل حصيلة حياة كاملة تبنى على الفضيلة والغاية والسعي المتواصل.

توظيف المعرفة الفلسفية الملائمة (02 ن)

دعا الرواقيون وعلى رأسهم إبكتيتوس وماركوس أوريليوس إلى تركيز السعادة في الحاضر، فالحكمة تكمن في التمييز بين ما في طاقتنا وما ليس فيها والتحكم الكامل في موقفنا من اللحظة الراهنة. وتتقاطع الفلسفة البوذية مع هذا الموقف في اليقظة الذهنية التي تجعل الحضور الكامل مصدر السكينة. في المقابل أكد أرسطو أن السعادة يودايمونيا لا تُقاس في لحظة بل في مسار حياة، فهي نشاط وفق الفضيلة يمتد عبر الزمن.

البناء الحجاجي الفلسفي (01 ن)

يكشف التحليل أن الإجابة تتعلق بتعريف السعادة، فإن كانت شعوراً نفسياً بالرضا فهي آنية ممكنة الآن، وإن كانت كمالاً أخلاقياً وإنجازاً وجودياً فهي غاية تتشكل بالتراكم والزمن.

ثالثاً، المناقشة (05 نقط)

مناقشة الأطروحات المفترضة بالسؤال (03 ن)

يُقدّم المدافعون عن السعادة الآنية حججاً تجريبية ونفسية، فأبحاث علم النفس الإيجابي تُثبت أن ممارسة الامتنان والتركيز على الحاضر ترفع فعلياً مستوى الرفاه الذاتي بمعزل عن الظروف الخارجية. والشخص الذي يؤجّل سعادته باستمرار يجد دائماً سبباً جديداً للتأجيل، فالشروط لا تكتمل أبداً في المستقبل.

غير أن المدافعين عن السعادة كغاية يردون بأن الرضا الآني وحده يُفضي إلى القصور الذاتي، فالإنسان الذي يكتفي بلحظته دون سعي ولا بناء قد يكون راضياً لكنه ليس سعيداً بالمعنى الأعمق. فالسعادة الكاملة تستلزم أن تكون الحياة متجهة نحو شيء يستحق.

فتح إمكانات أخرى للتفكير (02 ن)

يُقدّم الجمع الهيرقلطي بين الزمنين أفقاً توليفياً، إذ يمكن القول إن الوعي بالحاضر ليس نقيض الغاية المستقبلية بل شرطها. فالإنسان السعيد "الآن وهنا" هو من يسير نحو غايته في اللحظة ذاتها لا من يؤجّل العيش ريثما يبلغها.

رابعاً، التركيب (03 نقط)

أثبت التحليل والمناقشة أن السعادة تُوجد "الآن وهنا" كحالة نفسية وموقف وجودي، لكنها تكتمل حين تكون هذه اللحظة الحاضرة جزءاً من مسار حياة هادف لا حالة انعزال عن الغد. وأرى أن السؤال الصحيح ليس هل السعادة الآن أم غداً بل كيف نجعل كل لحظة حاضر تحمل معنى يربطها بما نسعى إليه.

الجوانب الشكلية (03 نقط)

تماسك العرض، سلامة اللغة، وضوح الخط، علامات الترقيم.

الموضوع الثاني (20 ن)

أولاً، الفهم (04 نقط)

تحديد مجال القولة وموضوعها (01 ن)

تندرج القولة ضمن مجزوءة الأخلاق وتحديداً في إشكالية العلاقة بين السعادة والواجب، هل تُشكّل السعادة ثمرةً طبيعية لأداء الواجب الأخلاقي، أم أن الواجب يُقيّد السعادة بدلاً من أن يُحقّقها؟

إبراز عناصر المفارقة أو التقابل (02 ن)

تحمل القولة توتراً أخلاقياً بالغ العمق، فالواجب يستلزم عادةً تضحية بالرغبات الآنية مما يجعله في الظاهر نقيض السعادة الفردية، ومع ذلك تُقرّر القولة أن السعادة الحقيقية تكمن بالضبط في هذه التضحية. ما يبدو عائقاً أمام السعادة هو مصدرها الأصيل، في آنٍ واحد.

صياغة الأسئلة الموجهة (01 ن)

ما الواجب؟ وما السعادة الحقيقية في مقابل السعادة الزائفة؟ وهل الرضا الأخلاقي الناتج عن أداء الواجب يُعادل السعادة أم أنه مجرد أحد وجوهها؟ وإلى أي مدى يُصبح ربط السعادة بالواجب نوعاً من القيد على الحرية الفردية؟

ثانياً، التحليل (05 نقط)

تحديد أطروحة القولة وشرحها (02 ن)

تُقرّر القولة أن السعادة الحقيقية، أي الرضا العميق والكمال الذاتي، لا تتحقق عبر اللذة الآنية أو تلبية الرغبات الغريزية بل عبر أداء الواجب الأخلاقي. فحين يُلزم الإنسان نفسه بالقانون الأخلاقي ويؤدّي ما تمليه مسؤوليته يشعر باستحقاق وجوده وتماسك شخصيته وهذا هو قلب السعادة الحقيقية.

الكشف عن الحجاج الداعم للقولة (02 ن)

تستند القولة إلى حجة التوافق الداخلي، فالإنسان الذي يتصرف وفق قيمه لا يعاني من تمزّق داخلي بين ما يُريده وما يشعر بأنه يجب أن يفعله. وهذا التوافق بين الإرادة والقيمة هو ما يُنتج الطمأنينة الداخلية التي هي لبّ السعادة. وكانط يدعم ذلك حين يُقرّر أن الإنسان الخيّر يستحق السعادة بينما المتمرد على الواجب لا يستحقها.

الإطار الفلسفي المرجعي (01 ن)

تتقاطع القولة مع التقليد الأخلاقي الكانطي في ربطه بين الكمال الأخلاقي والاستحقاق، وكذلك مع أرسطو الذي جعل فعل الفضيلة شرط السعادة الحقيقية، وهيغل الذي رأى أن الواجب في الدولة العقلانية هو تجسيد الحرية لا قيدها.

ثالثاً، المناقشة (05 نقط)

مناقشة القولة وإبراز حدودها (02 ن)

تُعبّر القولة عن حقيقة أخلاقية راقية لكنها تُغفل التوتر الحقيقي، فأداء الواجب كثيراً ما يستلزم تضحية مؤلمة لا تُنتج سعادة آنية بل ثقل مسؤولية. والإنسان الذي يُضحّي بسعادته الشخصية بالكامل على مذبح الواجب قد يُصبح فاضلاً لكنه لن يكون بالضرورة سعيداً. فالقولة تصف سعادة الاستحقاق لا سعادة البهجة.

عرض المواقف الفلسفية المعارضة والمكملة (03 ن)

يُقدّم المذهب النفعي اعتراضاً جذرياً، فالسعادة هي معيار الواجب لا ثمرته. والواجب الذي لا يُنتج سعادة لا يستحق الاسم. وأبيقور يُضيف أن السعادة التي تتطلب قسوة على الذات ليست سعادة بل استشهاد ذاتي مُزيَّن بالأخلاق. في المقابل يدعم هيغل القولة جزئياً، فالواجب في الدولة العقلانية ليس قيداً على الحرية بل تجليها، وبالتالي أداؤه يُحقق السعادة الحرة لا سعادة الامتثال المُكرَه.

رابعاً، التركيب (03 نقط)

أثبت التحليل والمناقشة أن القولة صحيحة في بُعدها الجوهري، فأداء الواجب مصدر رضا أخلاقي حقيقي يُعزّز السعادة حين يكون الواجب مختاراً لا مفروضاً. غير أن السعادة الكاملة لا تُختزل في الواجب وحده بل تتشكّل من تقاطع الواجب المختار والعلاقات والمعنى والصحة والبهجة الحياتية. وأرى أن السعادة الأعمق هي تلك التي يتطابق فيها ما نُريده مع ما يجب، لا لأننا نُلزَم بل لأننا نختار.

الجوانب الشكلية (03 نقط)

تماسك العرض، سلامة اللغة، وضوح الخط، علامات الترقيم.

الموضوع الثالث (20 ن)

أولاً، الفهم (04 نقط)

تحديد مجال النص وموضوعه (01 ن)

يندرج النص ضمن مجزوءة الأخلاق وتحديداً في إشكالية مقومات السعادة وكفايتها، هل تُحقق الشروط الموضوعية المعروفة كالصحة والعلاقات والمعنى والحرية والأمان المادي السعادة حين تتوفر، أم أن السعادة تتجاوز هذه المقومات وتستلزم شيئاً آخر لا تُسمّيه هذه القائمة؟

إبراز عناصر المفارقة أو التقابل (02 ن)

يحمل النص توتراً إبستيمولوجياً لافتاً، فهو يسرد مقومات السعادة بثقة واقعية ثم يُساءل هذه القائمة ذاتها حين يُلمّح إلى أن بعض مقوماتها قد يُصبح عائقاً لا شرطاً. ما يُفترض أنه سبيل السعادة قد يكون سبيلاً لإفسادها، في آنٍ واحد.

صياغة الأسئلة الموجهة (01 ن)

هل السعادة مجرد حاصل جمع مقومات خارجية قابلة للقياس، أم أنها تستلزم موقفاً داخلياً وحكمةً في التعامل مع هذه المقومات لا مجرد امتلاكها؟

ثانياً، التحليل (05 نقط)

تحديد أطروحة النص وشرحها (02 ن)

يُقرّر النص أن السعادة حالة عميقة ومركّبة تستلزم خمسة مقومات أساسية مترابطة، الصحة والعلاقات والمعنى والحرية والأمان المادي. غير أنه يُساءل فوراً كفاية هذه القائمة ويُنبّه إلى أن الإفراط في أحد مقوماتها كالهوس بالأمان المادي أو القيود على الحرية قد يُحوّل المقوّم إلى عائق.

الكشف عن الحجاج (02 ن)

يوظّف النص أسلوبين، الأول تعدادي إثباتي يسرد المقومات الخمسة بترتيب منطقي ويُبرّر كل واحد منها، والثاني استفهامي نقدي يُساءل هذه القائمة ويفتح الأفق نحو حدودها وتناقضاتها الداخلية.

الإطار الفلسفي المرجعي (01 ن)

يتقاطع النص مع علم النفس الإيجابي المعاصر عند سيليغمان في نموذجه PERMA، وكذلك مع هرم ماسلو للحاجات، دون أن يُغفل الإشارة ضمنياً إلى أن المقومات الخارجية وحدها لا تكفي.

ثالثاً، المناقشة (05 نقط)

مناقشة أطروحة النص وإبراز حدودها (02 ن)

يمتاز النص بشموليته وواقعيته، لكنه يُغفل بعداً جوهرياً يُميّز الفلسفة عن علم النفس، وهو البُعد الأخلاقي والفضيلة كشرط داخلي للسعادة لا كمقوّم خارجي. فالإنسان الذي يمتلك الصحة والعلاقات والمال والحرية لكنه يفتقر إلى الفضيلة قد يكون مرفّهاً لكنه ليس سعيداً بالمعنى الفلسفي العميق.

عرض المواقف الفلسفية المعارضة والمكملة (03 ن)

يُكمل أرسطو النص بمقوّم غائب، الفضيلة. فالإنسان الذي يُحسن استخدام مقوماته في فعل الخير يبلغ يودايمونيا بينما من يمتلكها ويُسيء توظيفها يظل خارج السعادة الحقيقية. والرواقيون يُقدّمون نقداً أعمق، فالمقومات الخارجية جميعها هشة وقابلة للزوال، والسعادة الحقيقية تكمن في الحرية الداخلية والاستقلال عن الأشياء الزائلة. ويُقدّم أبيقور توازناً عملياً، فالسعادة في الكفاية لا في الوفرة، وفي الهدوء لا في الإثارة.

رابعاً، التركيب (03 نقط)

أثبت التحليل والمناقشة أن مقومات النص ضرورية لكنها غير كافية وحدها، فالسعادة تستلزم فوقها حكمة في التعامل معها وفضيلة في توظيفها واستقلالاً داخلياً يجعل صاحبها غير مُتعلّق بها تعلقاً مُدمِّراً. والفارق بين المرفّه والسعيد ليس في القائمة بل في طريقة العيش بها. وأرى أن السعادة ليست في امتلاك المقومات بل في الحرية من أن تسجنك مقوماتك.

الجوانب الشكلية (03 نقط)

تماسك العرض، سلامة اللغة، وضوح الخط، علامات الترقيم.